السيد محمد باقر الموسوي

377

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

تأريخ الثورة إذا كان التجرّد عن المرتكزات والآناة في الحكم والحريّة في التفكير شروطا للحياة الفكريّة المنتجة ، وللبراعة الفنية في كلّ دراسة عقليّة مهما يكن نوعها ، ومهما يكن موضوعها ، فهي أهمّ الشروط الأساسيّة لإقامة بناء تأريخي محكم لقضايا أسلافنا ترتسم فيه خطوط حياتهم الّتي صارت ملكا للتأريخ . ويصوّر عناصر شخصيّاتهم الّتي عرفوها في أنفسهم ، أو عرفها الناس يومئذ فيهم ، ويتّسع لتأمّلات شاملة لكلّ موضوع من موضوعات ذلك الزمن المنصرم يتعرّف بها على لونه التأريخي والاجتماعي ، ووزنه في حساب الحياة العامّة ، أو في حساب الحياة الخاصّة الّتي يعني بها الباحث وتكون مدارا لبحثه ، كالحياة الدينيّة والأخلاقيّة والسياسيّة . إلى غير ذلك من النواحي الّتي يأتلف منها المجتمع الإنساني على شرط أن تستمد هذه التأمّلات كيانها النظري من عالم الناس المنظور ، لا من عالم تبتدعه العواطف والمرتكزات ، وينشأه التعبّد والتقليد ، لا من خيال مجنح يرتفع بالتوافه والسفاسف إلى الذروة ، ويبنى عليها ما شاء من تحقيق ونتائج ، لا من قيود لم يستطع الكتاب أن يتحرر عنها ليتأمّل ويفكّر كما تشاء له أساليب البحث العلمي النزيه . وأمّا إذا جئنا للتأريخ لا لنسجّل واقع الأمر - خيرا كان أو شرّا - ولا لنحبس دراستنا في حدود من مناهج البحث العلمي الخالص ، ولا لنجمع الاحتمالات والتقديرات الّتي يجوز افتراضها ليسقط منها على محك البحث ما يسقط ويبقى ما يليق بالتقدير والملاحظة . بل لنستلهم عواطفنا وموروثاتنا ونستمد من وحيها الأخاذ تأريخ أجيالنا